كان عمري سبع سنين يوم توفى أبوي.
أذكر أقل مما أتمنى. صوت. وإني أنرفع على كتوفه في البيت، أطول من الكل. وكيف يصير صوت البيت لما يروح الشخص اللي كان يملاه. وأغلب اللي أعرفه جاني من غيري: كان عمره سبعة وأربعين، وكان كبده، ولما عرفوا ما كان في شي يقدر أحد يسويه.
وبعدها باثنتي عشرة سنة، وعمري تسعة عشر، وقفت في ممر مستشفى ثاني وسمعت نفس الجمل تقريبًا عن أمي. نفس المرض. ونفس العمر تقريبًا. هي اللي ربّتني لحالها، وبعدين راحت هي كمان، وصرت شاب بلا أهل، ومعي شي واحد واضح تمامًا، أغلب الناس محظوظين إنهم يتعلمونه على مهل:
السنين مو مضمونة. ولا وحدة منها.
وأبي أكون دقيق هنا، لأن هذي مو قصة حزينة أحكيها لك عشان أأثر فيك. هذا اللي صار، وهو يشرح كل شي سويته بعده. لما تفقد أمك وأبوك بنفس المرض قبل ما تكمل العشرين، الصحة تبطل تكون موضوع تتابعه. تصير الأرض اللي تمشي عليها. وما كان عندي ترف إني أفترض إن جسمي بيكمل لحاله. فدرست. عشرين سنة — وأنا أبني شركات، وأقفل صفقات، وأعيش حياة في هذي المنطقة — أقرا الأبحاث، وأسمع من الأطباء، وأجرّب اللي يثبت وأشيل اللي ما يثبت. بهدوء. كل يوم. مو من خوف. من حب للسنين، وللناس اللي ناوي أقضيها معهم.
ومع السنة الماضية، صار لهذا الإخلاص شكل: ست عشرة عبوة على طاولتي.
ست عشرة. تجمّعت مع السنين، وكل وحدة اخترتها لسبب. وصباح من الصباحات طالعتهم بنفس العين اللي أطالع فيها أي صفقة على مكتبي، وشفت الحقيقة: نصهم جرعاتهم ناقصة عشان يوصلون لسعر معين. وكم وحدة يكررون بعض. وولا وحدة منهم محاسبة قدام الثانية. وأنا من أكثر الناس دافعية في هذا الموضوع — يتّمني نقصه — وحتى نظامي أنا كان فوضى. وفكرت في الناس اللي أحبهم، اللي ما يقرون دراسات بالليل، وعرفت بيقين: ما راح يكملون على هذا أبدًا. مو لأنهم يهتمون أقل. لأنه يطلب منهم كثير.
وهذي اللحظة اللي بدت فيها هذي الشركة.
إحنا من جزء من العالم يفكر بالأجيال. هنا، الثروة مو اللي تملكه — هي الناس اللي حولك على السفرة، والسنين اللي تقعد فيها معهم. وما كنت أبي أبني حيلة، ولا موضة، ولا أي شي عليه عداد تنازلي. كنت أبي أبني عادة. شي ثابت مثل قهوة الصبح، وجاد مثل أي شي تسويه عشان ناس يحتاجونك موجود.
فبنيناه بالطريقة الوحيدة اللي أقبلها. اللي يسنده العلم فعلًا، بالجرعات اللي استخدمتها الدراسات فعلًا — وكل ملغم مطبوع على الملصق، لأن تركيبة تخبيها هي وعد ما راح توفي فيه. كوبين في اليوم: الصبح للأداء، والليل للاستشفاء. وحبتين. خمسة أيام استخدام ويومين راحة، لأن جسمك يمشي على إيقاع والصدق يمشي على كلمتي. وكل مكوّن ملتزم بأصرم معيار نقاء قدرنا نلقاه، لأن اللي يدخل الجسم مسألة كرامة — لكل واحد، وعلى كل سفرة. وعبوات سفر تمشي معك، لأن الناس اللي بنيت لهم هذا ما يقعدون في مكان واحد.
وقررنا، من أول رسمة، إن المدى الطويل ما يقدر يوقف عند أجسادنا إحنا. السنين اللي نحارب عشانها لازم تصير في مكان — في عالم بيورّثه أولادنا وأحفادنا — وشركة مكرّسة لطول العمر عليها اهتمام واجب تجاه العالم اللي تُعاش فيه هذي الأعمار. فكل حلقة في هذي السلسلة انختارت على هذا المعيار. زجاج تعبيه سنين، مو بلاستيك ترميه بأسابيع. وأوميغا-٣ مزروعة من الطحالب، عشان تنترك البحار بحالها. وأكياس تعبئة من مادة وحدة تنعاد تدويرها فعلًا، مو بس مكتوب عليها كذا. وورق بدون تلميع، وتغليف بدون استعراض، وشحنات مجمّعة ومحسوبة — أثر نتابعه من المصدر لين بابك، وبننشره كل سنة، بصراحة، بنفس الطريقة اللي ننشر فيها جرعاتنا. وما راح أوعدك بشركة مثالية؛ راح أوعدك بشركة صادقة، تتحسن على المكشوف، وقدام الكل. طول عمر يكلّف الأرض مو طول عمر. هو استدانة من نفس الناس اللي نقول إننا نسوي هذا عشانهم.
وكل مكوّن في هذا النظام جرّبته أصلًا على الشخص الوحيد اللي كنت مستعد أخاطر فيه: نفسي — سنين، وحدة وحدة، عبر هالست عشرة عبوة. والتركيبة النهائية بتمشي نفس الطريق: أنا أول، وبعدين أهلي، وبعدين أقرب الناس لي. وبعد هذا كله توصلك أنت.
ولازم أقول لك إيش سويت بالدرس اللي تركوه لي أهلي. تزوجت بدري — عن قصد — لأني كنت أبي أكثر سنين ممكنة مع عيالي، مو السنين اللي تفضل بعد كل شي ثاني. عمرهم الحين سبعة عشر وثلاثة عشر. وهذي الشركة مبنية عشان تكون عندي الحيوية أواكبهم عقود — ولعوائلهم اللي بيبنونها يوم من الأيام، عشان اللي وصلني وأنا عمري سبع ما يوصلهم أبدًا. وناوي أعرف أحفادي زين. وإن شاء الله، وأولادهم.
وشي أخير، وهو عندي مو هامش. من أول طلب، عُشر إيرادات هذي الشركة كلها يروح لناس محتاجين. هذي تربيتي، وهي مو قابلة للمراجعة. العمر الطويل هدية. والهدايا للمشاركة.
ما أقدر أوعدك بسنين. ولا شخص صادق يقدر. اللي أقدر أوعدك فيه هو هذا: كل شي في هذا النظام موجود لسبب أقدر أوريك إياه، وبجرعة أقدر أدافع عنها، ومصنوع وموصّل بطريقة يقدر العالم يتحملها — ومبني من رجل تمنى طول عمره يعطي العوائل صباحات أكثر مع بعض.